تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
441
جواهر الأصول
ولو سلّم ذلك كلّه ، فمن أين حصل العلم بوجوب العمل بها لو عثرنا عليها ، فلعلّها كانت أخباراً ضعيفة غير معمول بها ، أو صحيحة معرضاً عنها ؟ ! فتحصّل : أنّه لم يقم لدينا علم بوجود مخصّصات أو مقيّدات غير ما بأيدينا من الكتب الحديثية ، وليس ذلك إلّا احتمالًا محضاً ، وإنّما ادعى بعض فقدان بعض الأصول على نحو الإجمال ، ومثله لا يورث علماً بأصلها فضلًا عن مشتملاتها ، فإشكال الأعمّية ساقط . والمهمّ هو إشكال الأخصّية ، وقد أتعب العلمان العراقي والنائيني 0 أنفسهما في الجواب عنه ، وحاولا إثبات وجود أثر للعلم الإجمالي عند الشبهة ، ولكلّ منهما طريق وتقريب في ذلك : أمّا ما أجاب به المحقّق العراقي قدس سره فحاصله : أنّ مقدار المعلوم بالإجمال وإن كان معلوماً عدداً ؛ بحيث يرجع في الزائد منه إلى البراءة ، إلّا أنّه حيث يكون المعلوم بالإجمال منتشراً في أبواب الفقه من أوّله إلى آخره ، فتصير جميع الشكوك في تمام الأبواب طرفاً لهذا العلم ، فيمنع عن الأخذ به قبل الفحص ، وعلى هذا لا يفيد الظفر بالمعارض بمقدار المعلوم لانحلاله ؛ إذ مثل هذا العلم الحاصل جديداً ، نظير العلوم الحاصلة بعد العلم الإجمالي غير القابلة للانحلال . وبالجملة : أثر العلم الإجمالي الأوّل - وهو العلم بانتشار المخصّصات والمقيّدات في جميع أبواب الفقه - باقٍ في كلّ شبهة ، ومنجّز للواقع بمقدار استعداده ، فالعلم الحاصل بالمقدار المعلوم بعد ذلك ، لا يوجب العمل بالعمومات والمطلقات قبل الفحص عند الشبهة « 1 » .
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 456 .